عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

249

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

في العربية ، ووضع لها شرحاً بين فيه مجملها ، وفتح مقفلها ، وله ديوان خطب جمعة وفي كل جمعة يضيف خطبه يخطب بها ، وله في علم الحديث مصنف مفيد جمع فيه كتب ابن الصلاح والنووي ، وتوفي وهو يصنف تفسير القرآن جاءت سورة البقرة في مجلدين منه قيل : لو كمل لم يوجد في التفاسير مثله لأنه كان رحمه الله نهاية في علوم القرآن ، وفي الأصلين والجدل ، وإمامته في الفقه مشهورة ، وبراعته في العلوم مذكورة ، وله نظم رائق ، وشعر فائق . سنة خمسين وسبع مائة فيها توفي الإمام العلامة ، المدرس المفتي نجم الدين عبد الرحمن بن يوسف الأصفهاني الشافعي نزيل الحرم الشريف مولده سنة سبع وسبعين وست مائة ، وفيها توفي آخر أيام التشريق في منى ، ودفن بالمعلى سمع الحديث على جماعة ، وتفقه وقرأ الأصول والعربية والفرائض والجبر والمقابلة ، وقرأ القراءات السبعة ، وله مصنفات منها مختصر الروضة في مجلدين اشتهر كثير من البلاد ، وكان رحمه الله حسن الأخلاق ، سليم الباطن ، مشهوراً بالصلاح ، وكثرة المحاسن ، حسن الاعتقاد رآني في وقت ، وقال لي : كنت إذا رأيتك في المنام في بلادي ، وأنا مريض تعافيت ، وقال لي لما وقف على بعض كتبي هذا الكتاب ما يجيء تصنيفه إلا بعلوم كثيرة ، ثم قال لي : ينبغي لك أن تصنف كتاباً في الرد على المبتدعين ، فلما وضعت كتابي الموسوم بمرهم العلل المعضلة في الرد على فئة المعتزلة بالبراهين القاطعة المفصلة ، وذكر عقيدة أهل السنة المفصلة والفرق الاثنتين والسبعين ، والمخالفين المبتدعين ذكرت بعد ذلك أنه كان رحمه الله قد حرضني على ذلك ، نسأل الله تعالى حسن الخاتمة ، والسلامة من المهالك . ولما وضعت كتاب نشر المحاسن في العقيدة وغيرها ، ولقبته بكفاية المعتقد ونكاية المنتقد في فضل سلوك الطريقة ، والجمع بين الشريعة والحقيقة ، ووقف عليه ، وطالعه الفقيه الإمام مفتي الأنام البارع العلامة فخر الدين المصري ، قال لي : لقد انتفعت بهذا الكتاب بعد أن سمع على أشياء رحمه الله تعالى من كتاب الإرشاد ، نسأل الله تعالى الكريم التوفيق ، وسلوك طريق الرشاد ، والعفو والعافية ، والفوز يوم المعاد ، مع سائر الأحباب والمحبين آمين . تنبيه اعلم أيها الواقف على هذا الكتاب أني إنما لم أذكر تاريخ موت أحد من أعيان متأخري شيوخ اليمن الصالحين ، وعلمائه العاملين مع كثرتهم سوى ستة مضى ذكرهم إلا